علي أصغر مرواريد

97

الينابيع الفقهية

المتصرف فيه دخوله إلا باذنه . فإذا ثبت هذا فالمتاع ضربان : خفيف وثقيل . فالخفيف كالأثمان والثياب والصفر والنحاس والرصاص ونحو هذا فحرز هذا في الحرائز الوثيقة والأغلاق الوثيقة والأبواب الجيدة في الدور والدكاكين والخانات . وأما الثقيل كالخشب والحطب والطعام . فإن حرز الحطب أن يعبأ بعضه على بعض ويشد من فوقه بحبل حتى إذا أراد أن يأخذ منها خشبة يعسر ذلك عليه ، وفيهم من قال : هذا حرزها نهارا فأما ليلا فلا بد من باب تغلق دونها ، وليس بجيد عندهم . وأما الطعام فحرزها أن يجعل في غرائر ويخيط ويجمع ويشد بعضها إلى بعض فإذا كان كذلك فهو حرز له ، وقال بعضهم : لا بد أن يكون من وراء باب تغلق ويقفل عليه ، وهو الأقوى عندي . والإبل على ثلاثة أضرب : راعية وباركة ومقطرة . فإن كانت راعية فحرزها أن ينظر الراعي إليها مراعيا لها ، فإن كان ينظر إلى جميعها مثل أن كان على نشز أو مستوي من الأرض فهي في حرز ، لأن الناس هكذا يحرزون أموالهم عند الراعي ، وإن كان لا ينظر إليها مثل أن كان خلف جبل أو نشز من الأرض ، أو كانت في وهدة من الأرض لا ينظر إليها ، أو كان ينظر إليها فنام عنها فليست في حرز ، وإن كان ينظر إلى بعضها دون بعض فالتي ينظر إليها في حرز والتي لا ينظر إليها في غير حرز . وأما إن كانت باركة ، فإن كان ينظر إليها فهي في حرز ، وإن كان لا ينظر إليها فإنما تكون في حرز بشرطين : أحدهما : أن تكون معقولة ، والثاني : أن يكون معها نائما أو غير نائم ، لأن الإبل الباركة هكذا حرزها ، فإن اختل الشرطان أو أحدهما مثل أن لم تكن معقولة ، أو كانت معقولة ولم يكن معها ، أو نام عندها ولم تكن معقولة ، فكل هذا ليس بحرز .